محمد رضا الناصري القوچاني
60
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( و ) القسم الثاني : ( مثل قوله ) أي قول الراوي بان كانتا متباينين وظاهرين ، نظير : ( أغتسل يوم الجمعة ) « 1 » ( بناء على أن ظاهر الصيغة ) للأمر ( الوجوب ، وقوله ) أي الآمر ( ينبغي غسل الجمعة بناء على ظهور هذه المادة ) أي ينبغي ( في الاستحباب ، فان الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما ) ففي صورة كون الدليلين ظاهرين ، سواء كانا من قبيل العامين من وجه ، أو متباينين ، فإن كان أحدهما نصا أو أظهر قدم على الظاهر أو غير الأظهر ، فيرجع إلى القسم الثاني حكما ، بمعنى تعين التصرف في غير الأظهر والنص . ( وحينئذ ) أي حين جواز رفع اليد عن ظاهر أحدهما ( فإن كان ) الظاهران متساويين . فتقديم أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ، فهو مما لا يرضى به العرف . وأن كان ( لاحد الظاهرين مزية وقوة على الآخر ) بحسب الدلالة لأن الجمع العرفي مقدم على الترجيح بمرجحات السند بان يصلح أحد الظاهرين أن يكون قرينة لصرف الآخر عن ظاهره ( بحيث لو اجتمعا في كلام واحد ، نحو رأيت أسدا يرمى ، أو اتصلا في كلامين لمتكلم واحد ) كما إذا كان أحد الكلامين أظهر مثل : أن يقول أكرم العلماء ، ولا تكرم أحدا من الفساق ، أو كان أفراد العلماء العدول قليلا جدا ، فقال أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، بدون من . ففي المثال الأول ، من حيث أن كلمة : من الزائدة في سياق النفي - على قول سعد الدين التفتازاني - فيكون أظهر مما ليس فيه كلمة من . وفي المثال الثاني : حيث أن حمل أكرم العلماء على أفراد العدول نادر جدا يشبه الاستهجان ، فيكون نصا في العموم ، بخلاف لا تكرم الفسّاق ، فان حمله على غير العالم كثير الافراد جدا ، فلو صدرا في المثالين عن متكلم
--> ( 1 ) الوسائل الجزء 2 ص - 945 ( الرواية : 11 ) .